السيد محمد تقي المدرسي

70

الإمام السجاد (ع) قدوة وأسوة

لِبَصَرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَلِسَمْعِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَلِلِسَانِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَلِيَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَلِرِجْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَلِبَطْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَلِفَرْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، فَهَذِهِ الجَوَارِحُ السَّبْعُ الَّتِي بِهَا تَكُونُ الْأَفْعَالُ . ثُمَّ جَعَلَ عَزَّ وَجَلَّ لِأَفْعَالِكَ عَلَيْكَ حُقُوقاً ، فَجَعَلَ لِصَلَاتِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَلِصَوْمِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَلِصَدَقَتِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَلِهَدْيِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَلِأَفْعَالِكَ عَلَيْكَ حَقًّا . ثُمَّ تَخْرُجُ الْحُقُوقُ مِنْكَ إِلَى غَيْرِكَ مِنْ ذَوِي الحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْكَ ، وَأَوْجَبُهَا عَلَيْكَ حَقُّ أَئِمَّتِكَ ، ثُمَّ حُقُوقُ رَعِيَّتِكَ ، ثُمَّ حُقُوقُ رَحِمِكَ » « 1 » . ويستمر الإمام عليه السلام في بيان هذه الحقوق وفروعها ، ويُبيَّن من خلالها العلاقة المُثلى بين الإنسان وبين الخلق والخالق . وسوف نستوحي من دراسة رسالة الحقوق البصائر التالية : أولًا : إن حديث الإمام عليه السلام كان موجهاً للصفوة من أهل الإيمان ، الذين نشروا الكمال وسعوا إليه سعيه ، لذلك تجد الحقوق المذكورة في هذه الرسالة تجمع بين الحقوق الواجبة والأخرى المندوبة . بل إن أكثرها من النوع الثاني . ثانياً : إن هذه الرسالة وأمثالها مما نجده عند أئمة أهل البيت عليهم السلام في صيغة رسائل أو وصايا مفصَّلة ، والتي جمعها العالم الكبير الحسن بن علي بن شعبة الحلبي في كتابه الفذ ( تحف العقول ) ؛ كانت بمثابة دروس مركَّزة في التربية الرسالية توارثها الصالحون من أولياء أهل البيت عليهم السلام بهدف بناء القدوات المثلى والطليعة المتميزة من أبنائهم ليكونوا شهداء على الناس . وما أحوجنا - نحن المسلمين اليوم - إلى العودة إليها في مناهج

--> ( 1 ) في رحاب أئمة أهل البيت ، ج 3 ، ص 216 .